حسن ابراهيم حسن

360

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

4 - النظام الحربي ( ا ) الجيش في العصر السلجوقى : استمد العباسيون قوتهم من الجيش الذي نما نموا عظيما على أثر دخول كثير من الناس في الإسلام وانضوائهم تحت لوائه . وقد بلغ عدد الجند في عهد العباسيين مئات الألوف . وكان هؤلاء الجند يكونون الجيش النظامى للدولة ، تدفع لهم رواتهم بانتظام ، ومن ثم قلت أرزاقهم تبعا لزيادة عددهم . ولما بلغت قوة العباسيين أشدها في بغداد ، أصبح الجند يتقاضى راتبا شهريا قدره عشرون درهما « 1 » . وكان إلى جانب الجند النظاميين طائفة أخرى من الجند المتطوعة من البدو وطبقة الزراع وسكان المدن الذين اشتركوا في الحروب . وكان تقسيم الجند تابعا لجنسية أفراده . فمنهم الحربية وهم الفرسان الذين كانوا يتسلحون بالرماح ، وهؤلاء من جند العرب ، والمشاة وكانوا من الفرس ولا سيما الخراسانيين . وفي العصر العباسي الثاني دخل في الجيش عنصر جديد أصبح أشد خطرا من الفرس والخراسانيين ، هو عنصر الأتراك ويكونون القسم الرابع من الجيش . وكان الجيش العباسي يتألف من عدة فرق تضم النظامية والمتطوعة . وتتألف هذه الفرق من المشاة أو الحربية ويتسلحون بالرماح والحراب والتروس ، ومن الرماة ويتسلحون بالسيوف والأقواس والتروس والنشاب ويلبسون الخوذ لتقى رؤوسهم والتروس لتقى صدورهم ، ولها أجزاء للساعدين والساقين . ولكل فرقة من فرق الجيش فصيلة لقذف النفط يعرف رجالها بالنفاطين ، ويرتدون الملابس التي فيها النيران لاقتحام الحصون المشتعلة . وكان الجيش العباسي بوجه عام يتألف من الفرسان والمشاة أو الرجالة ، والمنجنيقيين والنشابين ( وهم الذين يرمون النشاب ) ، والنفاطين ، والزراقين ( وهم الذين يقذفون بالنار الإغريقية التي اقتبسها اليونان من الشرق ) ، والدبابين والعيارين ، وهم رماة الحجارة من المقالع ، وقد اشتهروا في الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون . كما كان الجيش يتألف من المهندسين والأطباء والبياطرة والمرتزقة .

--> ( 1 ) الدرهم يساوى أربعة قروش تقريبا